الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
166
تفسير روح البيان
خاطرت كي رقم فيض پذيرد هيهات * مكر اين نقش پراكنده ورق ساده كنى والثانية ان محبة اللّه ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبي عليه السلام والوصلة إلى اللّه ان كانت خالصة لوجه اللّه فان كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة اللّه محبة نعيم وله من الاجر العظيم بحسب محبة اللّه فان قال قائل قد تحقق ان محبة اللّه إذا كانت مشوبة بمحبة غير اللّه توجب النقص من الاجر العظيم بقدر شوب محبة غير اللّه فكذلك هل يوجب النقص شوب محبة النبي عليه السلام من الاجر العظيم قلنا لا توجب النقص من الاجر العظيم بل تزيد فيه لان من أحب النبي عليه السلام فقد أحب اللّه كما أن من يطع الرسول فقد أطاع اللّه والفرق بين محبة النبي ومحبة الجنة ان محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فان الجنة حظ النفس كما قال تعالى ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) ومحبة النبي ومتابعته مؤدية إلى محبة اللّه للعبد كقوله تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) : قال المولى الجامي لي حبيب عربى مدنى قرشي * كه بود در دو غمش مايهء شادى وخوشى فهم رازش نكنم أو عربى من عجمي * لاف مهرش چه زنم أو قرشي من حبشي ذرهوارم بهوا دارىء أو رقصكنان * تا شد أو شهرهء آفاق بخورشيد وشى كر چه صد مرحله دورست ز پيش نظرم * وجهه في نظري كل غداة وعشى يا نِساءَ النَّبِيِّ توجيه الخطاب إليهن لاظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعده بالإضافة اليه عليه السلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الاحكام مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ بسيئة بليغة في القبح وهي الكبيرة : وبالفارسية [ هر كه بيايد از شما بكارى ناپسنديده ] مُبَيِّنَةٍ ظاهرة القبح من بين بمعنى تبين قيل هذا كقوله تعالى ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) لا ان منهن من أتت بفاحشة اى معصية ظاهرة قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يعنى النشوز وسوء الخلق قال الراغب الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال انتهى يقول الفقير لعل وجه قول ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الزلة منهن كسوء الخلق مما يعد فاحشة بالنسبة إليهن لشرفهن وعلو مقامهن خصوصا إذا حصل بها أذية النبي صلى اللّه عليه وسلم ولذا قال يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ اى يعذبن ضعفي عذاب غيرهن اى مثليه وَكانَ ذلِكَ اى تضعيف العذاب عَلَى اللَّهِ يَسِيراً لا يمنعه عنه كونهن نساء النبي بل يدعوه اليه لمراعاة حقه قال في الأسئلة المقحمة ما وجه تضعيف العذاب لزوجات النبي عليه السلام الجواب لما كان فنون نعم اللّه عليهن أكثر وعيون فوائده لديهن اظهر من الاكتحال بميمون غرّة النبي عليه السلام وترداد الوحي إلى حجراتهن بانزال الملائكة فلا جرم كانت عقوبتهن عند مخالفة الأمر من أعظم الأمور وأفخمها ولهذا قيل إن عقوبة من عصى اللّه تعالى عن العلم أكثر من عقوبة من يعصيه عن الجهل وعلى هذا ابدا . وحد الحر أعظم من حد العبد وحد المحصن أعظم من حد غير المحصن لهذه الحقيقة انتهى . وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به الأمم والحاصل ان الذنب يعظم بعظم جانيه وزيادة قبحه تابعة لزيادة شرف المذنب والنعمة فلما كانت الأزواج المطهرة أمهات